ابن أبي حاتم الرازي
26
كتاب العلل
عَنْ أَبِي رَافِعٍ ( 1 ) ، عَنْ أُمِّ سَلَمة ( 2 ) ؛ قالَتْ : قلتُ ( 3 ) : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي امرأةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ( 4 ) ، أفأَنقُضُهُ ( 5 ) مِنَ الجَنَابَة ؟ قَالَ : لا ؛ إِنَّما يَكْفِيكِ ثَلاَثُ حَثَيَاتٍ ( 6 ) ، ثُمَّ صُبِّي عَلَيْكِ المَاءَ ، فَتَطْهُرِينَ ( 7 ) ؟
--> ( 1 ) قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 5 / 53 رقم 247 ) : « عبد الله بن رافع ، أبو رافع مولى أم سلمة ، ويقال : عبد الله بن أبي رَافِعٍ ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ ذلك ؟ فقال : الصحيح : ابن رافع » . ( 2 ) في ( ت ) : « أم مسلمة » . ( 3 ) قوله : « قلت » ليس في ( ف ) . ( 4 ) قولها : « أشد ضَفْر رأسي » معناه : أنها تُحْكِمُ فَتْلَ شعرها ، وتُدْخِلُ بعضه في بعض ، وتعمله ضفائر ، وهو من الضفر ؛ وهو النسج . " مشارق الأنوار " ( 2 / 61 ) ، و " شرح النووي على صحيح مسلم " ( 4 / 11 ) ، و " النهاية " ( 3 / 92 ) . ( 5 ) في ( ش ) : « فأنقضه » . ( 6 ) في المطبوع من " شرح العلل " : « حفنات » ، وفي موضعها طمس بمخطوط الشرح ( 59 / ب ) . ( 7 ) في ( أ ) و ( ت ) و ( ش ) و ( ك ) : « فتطهري » . والمثبت من ( ف ) ، والفعل فيها مرفوع ، والفاء للاستئناف ، والمعنى : فإذا أنت قد طَهُرْتِ ، وقد جاء هذا اللفظ عند أبي داود في " سننه " ( 251 ) ، والترمذي في " جامعه " ( 105 ) ، وابن ماجة في " سننه " ( 603 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 246 ) : « . . . فتطهرين ، أو قال : فإذا أنتِ قد طَهُرْتِ » . وأما : « فتطهري » ، فَيَحْتملُ أن يكون فِعْلَ أمر « فتطهَّري » ، ولا إشكال فيه ، ويحتمل أن يكون مضارعًا « فَتَطْهُرِي » ، وفي حذف نونه تخريجان : الأوَّل : أن الفعل مرفوع ، والأصل : « فَتَطْهُرِينَ » ، وحذفت النون تخفيفًا ، بلا ناصب ، ولا جازم ، ولا نون توكيد ، ولا نون وقاية . وسيأتي التعليق على ذلك وبيان صحَّته عربيَّةً في المسألة رقم ( 1015 ) . والثاني : أنَّ الفعل منصوب بعد فاء السببيَّة المسبوقة بأمر ، كأنَّه قال : « ثم صبِّي عليك الماء لِتَطْهُرِي » . والمضارع ينصب بعد فاء السببيَّة ب « أنْ » مضمرة وجوبًا إذا سبقت الفاء بنفي محض ، أو بطلب محض كالأمر والنهي والدعاء والاستفهام والعرض والتحضيض والتمنِّي والترجِّي . وانظر الكلام على النصب بعد فاء السببية في : " شرح شذور الذهب " ( ص 322 - 323 ) ، و " شرح ابن عقيل " ( 2 / 321 - 324 ) ، وبقية شروح الألفية .